الشيخ عبد الحسين الرشتي

175

شرح كفاية الأصول

كذا لقهر على شربها وفي صورة عدم الصارف فهي محرمة لو كان عنوانها وعنوان المحرم صادقين على شيء واحد بناء على امتناع الاجتماع كإجزاء ماء الوضوء على أعضائه الصادق عليه انه عين التصرف في الهواء المغصوب أو الأرض المغصوبة لأنه صب الماء عليها واما إذا كانا متفارقين فكذلك إذا كان علة تامة للحرام كإجرائه على الأعضاء في مكان مباح يلزم منه جريانه في الأرض المغصوبة قهرا وبلا اختيار نعم فيما لم يكن علة تامة له كما إذا كان المتوضئ متمكنا من السد والمنع عن جريانه في المغصوب إلا أنه لا صارف له عن الحرام وليس من عزمه عدم ترتب الحرام لا وجه لحرمتها من باب الترشح فان امتثال الحرام هنا لا يتوقف على ترك الوضوء لتمكن المكلف من امتثال الحرام بعد الوضوء أيضا فعصيانه بعد الوضوء بالاختيار لا يكون موجبا لحرمة الوضوء رشحا غاية الأمر انه على تقدير تركه يترك الحرام لا أن امتثال الحرام يتوقف على تركها فافهم واما من باب التجري فهو خارج عن محل البحث . ( فصل الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا ) ( فيه أقوال وتحقيق الحال يستدعي رسم أمور ) : ( الأول الاقتضاء في العنوان ) ليس بحسب خصوص مقام الاثبات والدلالة بل يعم مقام الثبوت والواقع ففي الحقيقة يكون البحث عن الملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضده ولو لم يكن في البين لفظ دال على الوجوب بل إجماع أو ضرورة ( أعم من أن يكون ) الاقتضاء ( بنحو العينية ) مصداقا لا مفهوما ( أو الجزئية أو اللزوم من جهة التلازم بين طلب أحد الضدين وطلب ترك الآخر أو المقدمية ) أي مقدمية الترك ( على ما سيظهر كما أن المراد بالضد هاهنا هو مطلق المعاند والمنافى وجوديا كان أو عدميا ) لا ما هو المصطلح عند أهل المعقول من أن الضد هو الأمر الوجودي الذي لا يجتمع مع ضده في موضوع واحد من جهة واحدة وذلك لأن الأقوال في المسألة مختلفة فمنهم من ذهب إلى أن الأمر بالشيء عين النهي عن الضد وأراد الضد العام بمعنى الترك وقال إن قول المولى صلّ هو عين طلب ترك ترك الصلاة وبعضهم إلى أن النهي عن الضد جزء للامر بالشيء وأراد بالضد ما ذكرناه وبعضهم إلى أنه لازم له اما من باب المقدمية أو من باب امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم وبعضهم فسر الضد بالضد العام كما أشرنا اليه وبعضهم بالضد الخاص وبعضهم أطلقوه وما فسروه بشيء مع أن الكل عنونوا المسألة بعنوان واحد وهو أن الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن الضد أم لا فيستكشف من وحدة العنوان أن المراد من الاقتضاء والضد هو ما ذكرناه من الأمرين